الشوكاني

70

نيل الأوطار

وفيه تجنب ما كان من المأكولات حراما أو مشتبها وعدم الاتكال على تجويز إذن مالكه بعد أكله . وفيه أيضا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله كالأسارى ومن كان على صفتهم . وقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فحكي في البحر عن القاسمية وأبي حنيفة أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ العين كما هي وعدم لزوم الأرش ، لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم . وحكي عن المؤيد بالله والناصر والشافعي ومالك أنه يأخذ العين مع الأرش كما لو قطع الاذن ونحوها ، وعن محمد أنه يخير بين القيمة أو العين مع الأرش . باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه عن أنس قال : أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه طعاما في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : طعام بطعام وإناء بإناء رواه الترمذي وصححه ، وهو بمعناه لسائر الجماعة إلا مسلما . وعن عائشة أنها قالت : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية ، أهدت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت : يا رسول الله ما كفارته ؟ قال : إناء كإناء ، وطعام كطعام ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي . الحديث الأول لفظه في البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال : كلوا ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة هذا أحد ألفاظ البخاري ، وله ألفاظ أخر وليس فيه تسمية الضاربة وهي عائشة كما وقع في رواية الترمذي كما ذكرها المصنف . والحديث الثاني في إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان . ويقال فليت العامري ، قال الإمام أحمد : ما أرى به بأسا . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ . وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال . وقال في الفتح : إن إسناده حسن . قوله : بعض أزواج النبي هي زينب بنت جحش كما رواه ابن حزم في المحلى عن أنس ، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما روى